أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
287
الكامل في اللغة والأدب
في الانفكاك منه ، فألقي في روعه خالد بن يزيد فكتب اليه يعلمه ذلك ، وكان الحجاج تزوّجها بإذن عبد الملك فورد على خالد كتابه ليلا ، فاستأذن من ساعته على عبد الملك ، فقيل له : أفي هذا الوقت ؟ فقال : انه أمر لا يؤخّر . فأعلم عبد الملك ، بذلك فأذن له ، فلما دخل عليه قال له عبد الملك : فيم السرى « 1 » يا أبا هاشم ؟ قال : أمر جليل لم آمن أن أؤخره فتحدث عليّ حادثة فلا أكون قضيت حق بيعتك . قال : وما هو ؟ قال : أتعلم انه ما كان بين حيّين من العداوة والبغضاء ما كان بين آل الزبير وآل أبي سفيان . قال : لا . قال : فانّ تزويجي إلى آل الزبير حلّل ما كان لهم في قلبي ، فما أهل بيت أحبّ إليّ منهم قال : فان ذلك ليكون . قال : فكيف أذنت للحجاج أن يتزوج في بني هاشم ، وأنت تعلم ما يقولون ويقال فيهم ، والحجّاج من سلطانك بحيث علمت . قال : فجزّاه خيرا وكتب إلى الحجاج بعزمه أن يطلقها ، فطلقها فغدا الناس عليه يعزّونه عنها فكان فيمن أتاه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان فأوقع الحجّاج بخالد فقال : كان الأمر لآبائه فعجز عنه حتى انتزع منه فقال له عمرو ابن عتبة : لا تقل ذا أيها الأمير فان لخالد قديما سبق اليه وحديثا لم يغلب عليه ، ولو طلب الأمر لطلبه بحذر جدّ ولكنه علم علما فسلّم العلم إلى أهله . فقال الحجاج : يا آل أبي سفيان أنتم تحبون أن تحلموا ولا يكون الحلم إلا عن غضب فنحن نغضبكم في العاجل ابتغاء مرضاتكم في الاجل . ثم قال الحجّاج : واللّه لأتزوّجنّ من هو امسّ به رحما « 2 » ثم لا يمكنه فيه شيء . فتزوج أم الجلاس بنت عبد اللّه بن خالد بن أسيد . أما قوله : ألقي في روعه « 3 » ، فان العرب تقول : ألقي في روعي وفي قلبي وفي جحيفي « 4 » وفي تاموري كذا وكذا ومعناه كله واحد ، الا أنّ لهذه الأشياء مواضع مختصة . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنّ روح القدس نفث في روعي . فالروع والجحيف غير
--> ( 1 ) السرى : المشي ليلا . ( 2 ) يقال فيهم رحم ماسة أي قرابة . ( 3 ) الروع : بالضم القلب أو موضع الفزع منه . ( 4 ) الجحيف بالجيم والخاء وهو كأمير النفس والروع .